Versão para impressãoSend to friend
Palestinian Grassroots Anti-apartheid Wall Campaign

سكان قرية سوسيا الفلسطينية صامدون في وجه محاولات الإقتلاع المتعاقبة

 

يعيش الحاج خليل محمد مسلم  نواجعة "85 عاما" الذي يسكن قرية سوسيا الفلسطينية، جنوب شرق يطا في حالة قلق دائم خشية من مهاجمة المستوطنين لأفراد أسرته، وخشية من قيام سلطات الإحتلال بهدم مساكنهم وترحيلهم من قريتهم.

 

كان ضباط اسرائيليون قد وزعوا إخطارات هدم لخمس تجمعات سكانية صغيرة متفاوتة الحجم تشكل نحو 60 % من خربة سوسيا الفلسطينية، يوم الثلاثاء 12/6/2012 . كل أمر أرفق بصورة جوية مأخودة في نيسان من عام 2011 حسبما ظهر عليها، توضح الموقع المنوي هدمه. الأوامر تشير الى أوامر سابقة بالهدم تعود الى أواسط التسعينات اعترض عليها السكان في حينه، وخسروا اعتراضاتهم علما أن باقي المواقع السكنية في سوسيا تلقت في فترات مختلفة  سابقة أوامر بالهدم.

 

المنشآت المنوي هدمها والتي تظهرها الصور الجوية، تشمل خيام سكنية ومرافقها وحظائر ماشية وآبار ماء وكهوف ولوحات لتوليد الطاقة الكهربائية وهي تزود غالبية القرية بالتيار. وخيمة هي روضة أطفال "نحو 60م2"  وخيمة أخرى هي عيادة طبية بنفس المساحة ومنشآت صغيرة

 جدا تستخدم بيوت للدواجن أو مرافق أصغر لاستخدام السكان في بعض الأوامر.

 

 طرأ هناك تغيير في الواقع على الأرض بعد مضي نحو عام على أخذ تلك الصور، ومن بين السكان الذين تلقوا إخطارات كان الحاج خليل، الذي تلقى إخطارا وخارطة جوية للمواقع التي ينوي الإحتلال هدمها والتي تعود لأسرته وتتضمن خيمة سكنية مساحتها نحو 16م2 ومسكن مبني من الحجر ومسقوف بالشوادر يضم غرفة سكنية صغيرة ومطبخ، وحظيرة ماشية مساحتها نحو 80م2 مبنية على شكل سلاسل حجرية مسقوف منها نحو 35م2 بالشادر وكهف تستفيد منها أسرة الحاج خليل المكونة من 3 أفراد وأسرة ابنه ناصر المكونة من 4 أفراد.

 

  يقول الحاج خليل أنه ولد وترعرع فيما كان يعرف باسم خربة سوسيا، حيث سكنت أسرته بيوت الحجر والكهوف إلى أن طردهم الإحتلال من هناك عام 1986 بدعوى أن الخربة هي موقع أثري لا يسمح للسكان بالإقامة فيه، في نفس الوقت شرع الإحتلال ببناء مستوطنة على بعد نحو 2 كم جنوب خربة سوسيا أو ما سمي بالموقع الأثري. 

 

لاحقا انتقل الحاج خليل وأسرته وأسر أخرى طردها الإحتلال من خربة سوسيا للسكن في كهوف وخيام في الأراضي الزراعية التابعة لهم في موقع ما بين خربة سوسيا شمالا ومحيط مستوطنة سوسيا جنوبا.

اعتبرت سلطات الإحتلال المساكن الجديدة مبان غير مرخصة وأعطت لنفسها الحق في هدم هذه المساكن البسيطة، بدعوى عدم الترخيص كما حاولت التخلص نهائيا من السكان بطردهم من المكان تمهيدا للإستيلاء على أراضيهم وضمها لمستوطنة سوسيا.

 

 مدير مدرسة سوسيا وأحد سكانها محمد جبر حماد النواجعة  "50عاما" تحدث عن ذلك وقال: "في العام 1993 تلقت أسرتي إنذارات بهدم كل مساكنها بدعوى البناء غير المرخص، في حينه قدمنا اعتراضات على قرارات الهدم وخسرناها وتم هدم ما بنيناه ثلاث مرات، حيث كان يجري هدم المساكن وتجريفها الى الكهف، وكنا نقوم  بتعزيل الكهف وإقامة البيوت مجددا".

 

في 16/11/1999 نقل جيش الاحتلال بالشاحنات  نحو 700 من سكان سوسيا الفلسطينيين وتجمعات سكانية مجاورة لها منها المفقرة ومغاير العبيد وطوبا وصارورة والتي تبلغ مساحة أراضيها مجتمعة نحو 50 ألف دونم إلى يطا  وصادر جزء من ممتلكاتهم  وهدم بيوت وآبار.

 

مدير مدرسة سوسيا عاد بذاكرته الى تلك الأيام ووصف ما جرى لأسرته حينها قائلا: "تم حمل الناس بشاحنات للجيش الإسرائيلي مقيدي الأيدي؛ حمِّل أفراد عائلتي، والداي وأفراد أسرتي في شاحنة وتم القاؤهم على مدخل يطا الشمالي أما أغنامنا فتركت هائمة في العراء.  في اليوم التالي عدنا الى أرضنا، غير أن الجيش منعنا من التواجد فيها".

 

الحاج خليل أضاف أنه  في عام 2001 قتل مستوطن إسرائيلي اسمه يائير هارسيناي الى القرب من مستوطنة سوسيا على أيدي فلسطينيين.  غداة قتل يائير وصل الى قريتنا جرافات ترافقها قوات من جيش الإحتلال الذين هدموا موقعي السكني وجرفوه الى الكهف، كما هدموا جميع مساكن تجمعنا دون سابق انذار وطردونا من المكان.  في حينه وكلنا محام استصدر قرارا احترازيا من المحكمة الإسرائيلية  العليا يقضي بمنع ترحيلنا فعدنا بعد ترحيل لمدة نحو أسبوع ونصبنا الخيام واستأنفنا حياتنا فوق أرضنا مرة أخرى.

 

مدير المدرسة قال أن الإحتلال أصدر في نهاية عام 2011 أوامر بالهدم لمدرسة القرية ومرافقها التي تشمل بئر ماء جمع سعته نحو 150 كوب ماء، و3 مراحيض ومشرب والطريق غير المعبد المؤدي إليها، ولمساكن تأوي 5 عائلات أخرى وتوابعها من آبار لجمع الماء وحظائر ماشية ودواجن وهي تتابع في لجان الإعتراضات العسكرية والمحاكم الإسرائيلية.

 

توزيع أوامر الهدم في حزيران جاء في أعقاب قيام حركة صهيونية تحمل اسم ريجافيم www.regavim.org.il/en/ برفع قضية أمام المحكمة الإسرائيلية العليا قبل أشهر تطالب بإزالة ما أسمته "البناء غير القانوني" من محيط مستوطنة سوسيا وبمنع إنشاء أي بناء فلسطيني إضافي في محيط المستوطنة.

 

عقدت المحكمة جلسة استماع يوم الخميس 7/6/2012. القاضي واستنادا الى راديو اسرائيل اصدر أمرا بمنع البناء الفلسطيني في المحيط، استنادا الى نصر محمد أحمد نواجعة "35 عاما" الذي حضر الجلسة ممثلا عن السكان فإن القاضي طلب توضيح من ممثل الدولة الذي قال أن هناك أوامر هدم قديمة لمساكن، وأن السلطات ستصدر إخطارات نهائية  جديدة للهدم لأصحاب المنشآت المنوي هدمها تمهلهم فيها 3 أيام للإعتراض.

 

اليوم يحاول أهالي سوسيا الفلسطينيين كسب الوقت وتأجيل هدم بيوتهم ما استطاعوا الى ذلك سبيلا؛ لقد وكلوا محامية طلبت إعطاء السكان مهلة لتصويب وضع قريتهم، وذلك لتحضير مخطط هيكلي للقرية ومحاولة الحصول على ترخيص لكل القرية غير أن ذلك لا يشكل ضمانة لعدم قيام سلطات الإحتلال بتنفيذ ما أصدرته من أوامر هدم وذلك استنادا الى محامي السكان.  مدير المدرسة محمد نواجعه حذر من أنه في حال نفذت سلطات الإحتلال أوامر الهدم الجماعي في قريته فإن ذلك يشكل تطهيرا عرقيا للسكان الفلسطينيين، وأضاف أعتقد أن ذلك سيشكل سابقة خطيرة قد تطال تجمعات سكنية أخرى. 

 

هشام شرباتي -الحملة الشعبية لمقاومة الجدار والاستيطان ولجنة الدفاع عن الخليل

x

Select (Ctrl+A) and Copy (Ctrl+C)