نسخة للطباعةSend to friend
Palestinian Grassroots Anti-apartheid Wall Campaign

للمرة الأولى منذ العام 1967 خالد ياسين ينتزع قرار باستعادة 11 دونم من مستوطنة "بيت إيل"

 

قضية هزت حكومة الاحتلال الاسرائيلية، وقرار محكمة عليا هو الأول من نوعه منذ العام 1967، خلق توتراً ينبئ بانهيار الائتلاف الحكومي الاسرائيلي، وخلق بلبلة بين الأوساط الحكومية الاسرائيلية وأحزابها، وبين أوساط المستوطنين، قرار يطال أحد الأحياء العشوائية الاستيطانية التابعة لواحدة من أهم مستوطنات الاحتلال في الضفة الغربية، والتي تشكل رمزاً لسياسة الاحتلال الاستعمارية الاحلالية المنافية لكل القوانين الدولية، مستوطنة "بيت إيل" الواقعة الى الشرق من مدينة رام الله.

قرار يضع "ديمقراطية" اسرائيل ونزاهة قضائها وقانونها على المحك، وهي التي تخالف كل المواثيق والقوانين الدولية ضاربة اياها بعرض الحائط، مستمرة في سياستها الاستعمارية التوسعية في فلسطين، حيث يقيم أكثر من 340 ألف مستوطن اسرائيلي في مستوطنات في الضفة الغربية المحتلة والعدد في تزايد مستمر، ويقيم نحو 200 ألف اخرين في أكثر من عشرة أحياء استيطانية في القدس الشرقية المحتلة.

 

بدأت القصة في العام 1995، عندما شعر خالد عبدالله ياسين وأهالي قريته في دورا القرع قضاء رام الله، بأن مستوطني "بيت ايل"  يحاولون تدريجياً الاستيلاء على أراضي القرية ومنها أرض خالد، من خلال بناء المعرشات والبرك في أعيادهم، ما أدى بأهالي القرية الى الخروج في مظاهرة دفاعا عن ارضهم، استشهد خلالها الشاب خير عبدالحفيظ قاسم.

كان يصعب على خالد تحديد ما اذا كان فعلا البناء يتم على أرضه لبعدها عن مكان اقامته، ولعدم قدرته والأهالي من الوصول إليها بعد وضع سياج على الجبل بشكل كامل، يقول خالد: "أنا عملت في الارض مرارا وقمت بحراثتها، واحفظها عن ظهر قلب ولن أقبل إلا باستعادتها".

 

في العام 2006-2007 بدأ خالد بالتوجه لجهات عديدة والى اصدقاء لاستشارتهم بقضيته، لأنه يريد استرجاع حقه المسلوب بعد تأكده من أن المستوطنين قاموا بالبناء على أرضه والتي تشكل مساحتها 11 دونم، ولمدة عام كامل من البحث والاستشارة قام خالد برفع دعوة قضائية في العام 2008، وكان المدعي عليهم وزير الدفاع "ايهود براك"، قائد قوات جيش الدفاع الاسرائيلي في الضفة الغربية العميد "يوئاب مردخاي"، قائد الشرطة الاسرائيلية "شلومو قعطبي"، المجلس المحلي في "بيت إيل" و"كريات هشيبا" في بيت إيل.

 

وفي تاريخ 17 تشرين الأول من العام 2008 وبعد مرور 10 شهور على رفع الدعوة القضائية، حصل خالد على قرار من محكمة الاحتلال العليا بأحقيته بالارض، وبوجوب هدم ما بني عليها، ويذكر أن هذا القرار هو الأول من نوعه منذ العام 1967 والتي تقرر فيه محكمة الاحتلال العليا اعادة أرض لفلسطيني، وماطلت الحكومة الاسرائيلية في تنفيذ القرار بحجج عدة حتى أصدرت المحكمة قرار ثان في تاريخ 21-9-2011 ينص على وجوب هدم ما بني على الأرض الخاصة (أرض خالد).

 

أدى قرار المحكمة باخلاء الموقع الاستيطاني العشوائي "جبعات هأولبانة" بالقرب من مستوطنة بيت إيل شرق رام الله، الى توترات في الحكومة الاسرائيلية أبلغت فيها الاخيرة المحكمة العليا بأنها لا تنوي الالتزام بالقرار الذي نص على اخلاء الموقع حتى الأول من أيار، ونتيجة للضغوطات التي مارستها احزاب الائتلاف الحكومي وبعض وزراء حزب الليكود، تقدمت الحكومة الاسرائيلية  في تاريخ 27 نيسان 2012 بطلب تأجيل اخلاء البؤرة والتي تضم 6 مباني قام ببنائها المستوطنين على أراض تعود ملكيتها لفلسطينيين، وفي ذلك الوقت بررت الحكومة الاسرائيلية طلب التأجيل بتوفير مكان بديل للمستوطنين، الا أن الحقيقة هي المحاولة الحثيثة لرئيس الحكومة الاسرائيلية بنيامين نتنياهو لشرعنة البؤرة الاسيتطانية العشوائية وبؤر أخرى من خلال تشكيل لجنة وزارية خاصة لتشريع البؤر العشوائية في الضفة الغربية، في محاولة للإلتفاف على قرار المحكمة العليا بإخلاء "جبعات اولبانا"، بعد تهديد وزراء بحل الحكومة في حال تم اخلاء الحي الاستيطاني.

 

قي تاريخ 6-5-2012 رفضت المحكمة العليا الاستئناف الذي تقدمت به الحكومة، وأعطت قراراً ثالثاً بالاخلاء والازالة ومهلة شهرين لتنفيذ قرار الهدم من قبل الحكومة الاسرائيلية حتى 1-7-2012.

بعد حصول خالد على قرار الهدم الأول، اهتز المستوى الرسمي في اسرائيل، ومن جهة أخرى أصابت المستوطنين حالة من الغضب والتوتر رفضاً للقرار تًرجمت الى ضغوطات واعتداءات وتهديدات على خالد، مثل تلقيه مكالمات هاتفية من قبل المستوطنين بشكل دائم لتهديده، ومن ثم قيامهم بحرق سيارتين تعود ملكيتهما له، وكتابة شعارات معادية للفلسطينيين والعرب واقتحام بيته بشكل دائم من قبل الجيش، ومحاولة عرض مبالغ هائلة عليه ومبادلة أرضه،  هذه المضايقات والمماطلة في تنفيذ حكم المحكمة تأتي في محاولة لايصال خالد لحالة من اليأس لعله يتخلى عن الدعوة ويكف عن الاصرار بالمطالبة بأرضه، فكان من خالد عكس ذلك تماما، فهو منذ العام 2006 حتى الآن ما زال يحمل أوراقه الثبوتية وقرارات المحكمة العليا في يده ويتحدث عن قضيته لكل من حوله ويصر على استعادة أرضه حتى لو كلفه ذلك حياته، رافضاً كل التهديدات والمضايقات والاغراءات من قبل جيش الاحتلال ومستوطنيه.

 

القضية ما زالت قائمة، ومحاولة الالتفاف على القرار وخلق بديل قانوني من قبل حكومة نتنياهو ما زالت أيضاً قائمة، واصرار خالد على استرجاع أرضه وحقه قائماً، حتى أنه وفي أثناء جلسة المحكمة العليا عرض عليه مبادلة أرضه، فقال لهم " البديل الوحيد الذي يرضيني، هو انسحابكم من الأراضي الفلسطينية بشكل كامل" ! 

x

Select (Ctrl+A) and Copy (Ctrl+C)