بحالة من الغضب شيع الفلسطينيون جثمان الشهيد علي أبو عليا
Publicado enDesde Palestina

بحالة من الغضب شيع الفلسطينيون جثمان الشهيد علي أبو عليا

نشرت المقالة في الأصل باللغة الانجليزية في الخامس من شهر كانون الأول (5/12).

بالدموع والحزن والغضب ودع الفلسطينيون اليوم الشهيد علي أبو عليا البالغ من العمر ثلاثة عشرة عاما، الذي قتل بعد أن أطلقت قوات الاحتلال الإسرائيلي النار عليه في قرية المغير في محافظة رام الله. كان علي في مظاهرة انطلقت بعد صلاة الجمعة في القرية للاحتجاج على بناء كيان الاحتلال الإسرائيلي بؤرة استيطانية على أراضي القرية عندما أطلق جنود الاحتلال النار عليه رصاصة استقرت في بطنه في الرابع من شهر كانون الأول.

تعد عطل نهاية الأسبوع في جميع أنحاء العالم وقتا للراحة والاستمتاع مع العائلة للطلاب بعد أسبوع طويل من الدراسة. ولكن بالنسبة للطلبة في فلسطين فان عطل نهاية الأسبوع هي الوقت الذي يشاركون فيه في المظاهرات احتجاجا على سرقة أراضيهم. بعد صلاة الجمعة، انضم علي الى مظاهرة انطلقت من القرية باتجاه البؤرة الاستيطانية المبنية على أراضي القرية. ولتفريق المتظاهرين استخدمت قوات الاحتلال الإسرائيلي المستحكمة في المكان العنف المفرط ضد المتظاهرين. لقد كانت رصاصة غادرة اخترقت جسد علي الرقيق كفيلة بإنهاء حياته.

فارق علي الحياة بعد ساعتين من محاولات الأطباء اليائسة لإنقاذ حياته لكن دون جدوى. بدأت جنازة علي وهو محمول على الأكناف وجسده ملفوف بعلم فلسطين، الأرض التي خسر حياته من أجلها من أمام شجرة عيد الميلاد في رام الله باتجاه قرية المغير، حيث ووري جسده الثرى.

Image

لن يعود علي الى مدرسته مرة أخرى. سيبقى مقعده في الغرفة الصفية فارغا الى الأبد. ولن يكون بمقدور علي الاستمتاع بالمنظر الجميل لكروم الزيتون التي تحيط بقريته. لقد حرم علي من الحياة لأن المستعمرين الذين يحتلون أرضه يتجاهلون انسانيته وإنسانية باقي أبناء وبنات شعبه من أجل استعمار أرضهم.

كان يوم الجمعة يوم رفض لظلم الاحتلال وسرقة أراضي الفلسطينيين في مناطق أخرى من الضفة الغربية المحتلة، ومن ضمنها قريتي كفر قدوم في محافظة قلقيلية وبيت دجن في محافظة نابلس. أصيب عشرات الفلسطينيين في المظاهرة الأسبوعية في كفر قدوم والمستمرة منذ سنوات رفضا لإغلاق الشارع الرئيسي للقرية منذ عام 2002 ومصادرة أراضي القرية لصالح مستوطنة كيدوميم. وفي قرية بيت دجن استخدمت قوات الاحتلال الإسرائيلي العنف ضد المتظاهرين الذين يحاولون منذ شهور إزالة بؤرة استيطانية أقامها الاحتلال على أراضي القرية.

منذ بداية عام 2020، قتل الاحتلال الإسرائيلي 28 فلسطينيا من بينهم 7 أطفال. بالإضافة الى قتل الاحتلال للأطفال واصابتهم في المظاهرات، يقوم الاحتلال باستهداف الأطفال من خلال الاعتقالات المتكررة حيث يتعرض الأطفال للتعذيب وسوء المعاملة خلال فترة التحقيق والاعتقال. بحسب تقارير الضمير، وصل عدد الأطفال المعتقلين في سجون الاحتلال الى حوالي 170 طفل/ة.

لا يزال المجتمع الدولي صامتا إزاء الجرائم التي ترتكبها قوات الاحتلال الإسرائيلي بحق الفلسطينيين. أضف الى ذلك فان قوى استعمارية مهيمنة مثل الولايات المتحدة الأمريكية تقدم دعما غير مشروط لكيان الاحتلال. لقد منحت ما يطلق عليها اسم صفقة القرن الضوء الأخضر لكيان الاحتلال لسرقة المزيد من أراضي الفلسطينيين. منذ بداية العام، بنى كيان الاحتلال الإسرائيلي الاف الوحدات الاستيطانية لتوسيع المستوطنات القائمة هذا بالإضافة الى بناء ما يزيد عن 13 بؤرة استيطانية في مناطق متفرقة من الضفة الغربية. ولكن بفضل مقاومتهم المستمرة، استطاع الفلسطينيون إزالة 8 من هذه البؤر الاستيطانية. ولكن العنف القمع الإسرائيلي للفلسطينيين زاد هذا العام، والهدف من ذلك محاولة إنجاح عمليات الاستيطان والضم الجارية للضفة الغربية المحتلة.

ولكن تعطش الفلسطينيين للحرية والحياة وحقهم في تقرير مصيرهم هو بمثابة الوقود الذي يشحنهم من أجل الاستمرار بمقاومة تصاعد العنف الإسرائيلي ونظام الفصل العنصري والاستيطان الاستعماري الإسرائيلي. لكي يرقد علي والكثيرون الذين سبقوه بسلام، لن ينحني الفلسطينيون لأولئك الذين يستعمرون أرضهم.